الشيخ محمد النهاوندي

213

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فأشار إلى ابن عمّي أن انطلق إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فسمع آخر يقول : آه آه فأشار هشام أن انطلق إليه فجئت إليه فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات « 1 » . وقال بعض العامة : إنّ الآية قد نزلت في أبي طلحة الأنصاري حين نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضيف ، ولم يكن عنده ما يضيفه به ، فقال : « ألا رجلا يضيف هذا رحمه اللّه ؟ » فقام أبو طلحة ، فانطلق به إلى رحله ، وقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول اللّه ، فنوّمت الصّبية ، وأطفأت السّراج ، وجعل الضيف يأكل وهما يريان أنّهما يأكلان معه ولا يأكلان ، فنزلت « 2 » . ثمّ بيّن سبحانه أنّ سعادة الدارين لمن يحفظ نفسه عن البخل ، فكيف بمن يؤثر غيره على نفسه بقوله : وَمَنْ يُوقَ ويحفظ شُحَّ نَفْسِهِ وحرصها على البخل بالمال بتوفيق اللّه وإعانته فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ والفائزون بأعلى المقاصد من خير الدنيا والآخرة وسعادتهما . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) ثمّ مدح سبحانه المؤمنين التابعين للمهاجرين والأنصار في الايمان والصلاح بقوله : : وَالَّذِينَ جاؤُ حين مات المهاجرون والأنصار ، ووجدوا مِنْ بَعْدِهِمْ من المؤمنين الصالحين إلى يوم القيامة يحبّون السابقين منهم بالايمان ، ويدعون لأنفسهم ولهم و يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذنوبنا وَلِإِخْوانِنَا في الدين الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ من المهاجرين والأنصار وغيرهم وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا وحقدا وعداوة لِلَّذِينَ آمَنُوا بك وبرسولك لمكان الاخوّة الدينية رَبَّنا إِنَّكَ بعبادك المؤمنين رَؤُفٌ رَحِيمٌ فلا ترضى - برأفتك بنا - باستيلاء الشيطان علينا ، ولا تردّ برحمتك دعاءنا . ثمّ لمّا أرسل عبد اللّه بن أبي بن « 3 » سلول رأس المنافقين سرا إلى بني النضير : أن اتبتوا في أماكنكم ،

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 434 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 434 . ( 3 ) . زاد في النسخة : أبي ، راجع : الأعلام للزركلي 4 : 65 .